الشيخ محمد الصادقي

244

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

سمّاه الناكرون له بالوعد « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 34 : 29 ) « 1 » وليس « وَعْداً عَلَيْهِ » - فقط - بما أخبرنا بألسنة رسله حتى تنكر ب « لَوْ شاءَ اللَّهُ . . . » بل وسائر الآيات الإلهية آفاقية وانفسية تؤكد أنه « وَعْداً عَلَيْهِ » . فالفطرة العاشقة لا ستمرارية الحياة بعد الموت دونما فتور في هيمانها لها مع العلم بواقع الموت ، ولا فترة لها فيها تعشقه رغم ما يرى من عامة الموت ، وحتى إذا قرب صاحبها إلى الموت ، واحتمال أن المعشوق لا يعدو الخيال ، فضلًا عن حتمية الخيال - مما يهدم صرح العشق ، ولكنما الفطرة تعشق الحياة المستمرة واقعياً ، ويزداد له تعشقاً كلما يكبر صاحبها وإلى قرب الموت ، وذلك دليل قاطع لا مرد له على حتمية الحياة بعد الموت فطرياً . ثم العقل الحاكم ان السماوات والأرض لم تخلقا عبثاً ولا الإنسان عبث في ذلك الكون الشاسع ، وقضية عدل اللَّه العليم القدير الرؤف الرحيم أن الإنصاف للمظلمومين من الظالمين ضرورة قاطعة قاصعة . كل ذلك يؤكد « وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا » ثابتاً لا حول عنه « حَقًّا » لا يبطل ولا يزول ، فإنه أصل أصيل في كتابي التكوين والتشريع ، فلو خالف وعده فقد خالف ربوبيته ، وخالف احكام الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأحكام العقل ، واحكام كل حكم عدل حكيم . ونقمة الظالمين احياناً يوم الدنيا لا تكفى انتصاراً للمظلومين ، لولا حياة بعد الموت تكفَّى فيها نقماتهم ، وتكفِّى للعادلين والمظلومين نعماتهم . إذاً فيوم الوعد ليس وعداً باطلًا ، لم حقاً زائلًا يقبل البداء ، و « بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا » عليه في كتاب الكتوين فطرةً وعقلًا وعدلًا ، وعليه في كتابات التشريع طول التأريخ الرسالي دونما تخلف وخلاف ، وليس اللَّه ليترك ما عليه - وهو لزام ربوبيته - لما يحلفون باللَّه كاذبين جهد ايمانهم « لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ » .

--> ( 1 ) . وكذلك في 10 : 48 و 21 : 38 و 27 : 71 و 67 : 25 و 36 : 48 و 67